محمد بن لطفي الصباغ
9
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
مقدّمة بقلم الأستاذ الكبير الشيخ علي الطنطاوي كانت العناية على عهدنا بالطلب بالفقه وبالنحو ، يرون أن الفقه ثمرة علوم الدين ، لأنه يبين الحلال من الحرام ، والنحو خلاصة علوم العربية ، لأنه يعصم الانسان من الخطأ في الكلام . وكان الفقه يلقى علينا أحكاما بلا دليل كمواد القانون ، والنحو قواعد بلا شواهد ، وكان ذلك هو القاعدة في مناهج المدارس ، وفي طرق القراءة على المشايخ ، وهما أسلوبان كنت أنا أول - أو من أوائل - من جمع بينهما في الشام ، ثم إذا تقدم الطالب قرأ مع النحو البلاغة ، ومع الفقه الأصول ، وربما قرأ رسالة في المصطلح ، وكانوا في ذلك كله يفضلون ( لا سيما في الدراسة على المشايخ على الطريقة الأزهرية ) يفضلون الأراجيز كالألفية ، والزبد ، والجوهرة ، يحفظها الطالب غالبا بلا فهم . أما علوم القرآن فلم يكن لها ساعة مخصوصة ، ولا كتاب معين نقرؤه ، وإنما هي أشتات من المسائل ، تأتي عرضا في درس التجويد أو الحديث ، وأكثر ما استفدته منها كان من المشايخ الذين جودت عليهم تلاوتي ، ولا أقول : إنني صرت من المجودين أو إنني ممن جمع القراءات ، وإنما وصلت بحمد اللّه إلى أن اقرأ قراءة صحيحة .